ويخصف نعله, ويميل الإناء للهرة لتشرب, ويعلف دابته, ويطحن بالرحى, ويأكل مع خادمه, ويجالس المساكين, ويعتني بحاجة الأرملة واليتيم وابن السبيل.
فعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت ما كان عمل رسول الله ?في بيته؟ قالت: ما كان إلا بشرًا من البشر, كان يفلي ثوبه, ويحلب شاته, ويخدم نفسه" [1] "
وبذلك ضرب أروع المثلات بحياته لكل البشرية جمعاء, ولكل الأمم إذا ما ضلت أو حادت عن الطريق ها هو - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" [2] عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما نقصت صدقة من مال, وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزا, وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" [3]
وقال:"لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء" [4]
وذات يوم دخل عليه أعرابي فأصابته رعدة شديدة, فقال له المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"يا عبد الله هون على نفسك فلست بملك, إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة" [5]
وعن عائشة - رضي الله عنه - قالت: إنكم لتغفلون أفضل العبادة التواضع. [6]
ولذا يقول العلم: لا يتواضع إلا كل رفيع ولا يتكبر إلا كل وضيع.
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يزهو بنفسه ... على طبقات الجو وهو وضيع
يا أهل الإيمان:
(1) - أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الحظر والإباحة, باب التواضع والكبر والعجب, رقم (5675) ج 12 ص 488, قال شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي على شرط مسلم.
(2) - أخرجه مسلم , كتاب الإيمان , باب تحريم الكبر وبيانه , رقم (91) ج 1 ص 93.
(3) - سبق تخريجه.
(4) - أخرجه البخاري, كتاب اللباس , رقم (5446) , ج 5 ص 2181 و أخرجه مسلم في اللباس والزينة باب تحريم جر الثوب خيلاء. . رقم (2085) ج 3 ص 1651.
(5) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب الأطعمة, باب القديد, رقم (3312) ج2ص10, وأخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب التفسير, تفسير سورة ق رقم (3733) ج 2 ص506.
(6) - أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ج 2 ص 47, وقال أبو نعيم تفرد برفعه عبد الله بن المبارك ورواه أبو معاوية ووكيع يعني عن مسعر فلم يرفعاه.