فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 442

وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أطعموا الطعام, وأفشوا السلام, وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام" [1]

إفشاء السلام: عنوان المودة, وإطعام الطعام دليل التراحم, ولكن الآن لا يطعم الإنسان الطعام إلا من له عنده حاجة ومصلحة, وغالبا ما يقصد ذوي الوجاهات من طبقات المجتمع, فلان لأنه يعمل كذا وكذا, وسوف يفيده في كذا , في زواجه في تعيينه, في سفره, في شراء كذا, ونسوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"شر الطعام طعام الوليمة يدعي لها الأغنياء ويترك المساكين, ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله" [2]

من وسائل طهارة القلوب: التقوى من المعاصي والذنوب, والصلاة بالليل والناس نيام, فالليل مهبط الأسرار والملائكة ورحمات الله على التائبين الأوابين المستغفرين بالأسحار.

فهذه بعض وصايا صاحب الهجرة - صلى الله عليه وسلم - حري بنا أن نهاجر إليها بعقولنا, وقلوبنا, ونتمسك بها, ونهتدي بنورها, فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

أيها المسلمون:

الهجرة النبوية الشريفة ليست حادثًا تاريخيًّا يذكر للتسلية, أو الترفيه, ولا ينبغي أن نقف على ما ترويه كتب السير من روايات, تصور أحداثها وشكلياتها, وإنما ينبغي أن نتدبر معنى الهجرة, فهي واردة ضمن آيات القرآن الكريم. ولما كانت تلك الذكرى الميمونة لها ارتباط وثيق بسيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - , ونص عليها القرآن وجب أن نمعن النظر فيها للتدبر منها, والإفادة والتذكير بها, وبما فيها من معاني الإجلال, والتكريم, والتشريع, وليس مجرد انطلاق للدعوة فحسب, وليس معانيها قاصرة على هذه الأحداث, إذ كان من الممكن أن يحدث الحدث بغيرها, وكان من الممكن أن تنتشر الدعوة بغيرها, ولكن كما يستفاد من الهجرة الانطلاق بالدعوة, والانتشار للإسلام, وكثرة أشياعه وأتباعه - صلى الله عليه وسلم -

يستفاد منها أمران هما في غاية الأهمية:

أولهما: أن في ورود الإذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - بيان لإرادة الله تعالى لأمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرحمة الشاملة.

(1) - سبق تخريجه.

(2) - أخرجه البخاري, كتاب النكاح, باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله, رقم (4882) ج 5 ص 1985 - ,و أخرجه مسلم في النكاح باب الأمر بإجابة الداعي على الدعوة رقم (1432) ج 2 ص 1054.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت