على الأرض معلمًا ظاهرًا, يعلو فيه نداء الإسلام, بهذا المسجد الذي أسسه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون وسيلة للطهارة الحسية والمعنوية للأمة جمعاء. ولهذا يقول:"إذا رأيتم الرجل اعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان" [1]
ومن ذهب إلى المسجد كان له بكل خطوة حسنة, ويحط عنه بها خطيئة, فمسجد قباء مثلا: كما قال - صلى الله عليه وسلم:"من خرج حتى يأتي هذا المسجد (مسجد قباء) فصلى فيه كان له عدل عمرة". [2]
ثانيهما: قام - صلى الله عليه وسلم - يوم أن هاجر بالتأليف بين القلوب المتناحرة والمتخاصمة, آخي بين الأوس والخزرج, حتى أصبحوا بنعمة الله إخوانا, بفضل الله ورحمته, ثم بيَّن أن المسلم أخ المسلم, والمؤمن أخ المؤمن, الكل عباد الله إخوانا, ثم يوصي الأمة إذا اختلفت لاختلاف أهوائها, ولعب بها الزمان لفساد قلوبها ـ ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم" [3] "
إفشاء السلام وسيلة من وسائل طهارة النفوس والقلوب , إفشاء السلام عنوان المودة بلا فرق بين وزير وعامل, ولا بين حاكم ومحكوم, أين نحن من هذا السمع المحمدي الإسلامي النبيل.
أترى هل ملتزمون به؟ أنظر إلى الناس في الشوارع والطرقات, يمر الواحد وجهه بوجه أخيه, وكأنه قاتل لأبيه أو لأخيه, لا سلام, ولا كلام إما احتقار له لأنه يعمل كذا وكذا, ولا يصح له أن يتكلم مع هؤلاء الرعاة, وإما لعدم فهمه, وإما لعدم حسن إيمانه, وتمسكه بشرع الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - أخرجه النسائي في سننه, كتاب المساجد, فضل مسجد قباء والصلاة فيه, رقم (699) ج2 ص37, وأخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها, باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء, رقم (1412) ج1 ص 453.
(3) -أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده, (مسند أبي هريرة رضي الله عنه) , رقم (9073) ج 2 ص156 , و الهيثمي في مجمع الزوائد ,. كتاب الأدب , باب ما جاء في السلام وإفشائه , رقم (12730) ج 8 ص 64.