فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 442

فليستقد مني, ومن كنت أخذت من ماله فهذا مالي فليأخذ منه, ولا يخشى الشحناء من قبلي, فإنها ليست من شأني. [1]

فهذا هو أشرف الخلق صاحب الهجرة المباركة قائد الأمة بل أعظم الخلق على الإطلاق يقول: الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى. رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة.

ويقول: أيها الناس: من كان عنده شيء فليؤده ولا يقل فضوح الدنيا ألا وإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة

يوم أن هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - قام بعملين جليلين كان لهما أعظم الأثر في طهارة الأمة, في تزكية النفوس كلها من أضرار الشرك والوثنية, والجاهلية, والعصبية جمعاء:

أولهما: قام - صلى الله عليه وسلم - بتأسيس مسجده النبوي المبارك, والذي هو أساس الطهارة في الأرض, وأطهر بقاع الأرض المساجد, وفيها يتطهر الناس للوقوف بين يدي ربهم, شرع الله الوضوء والاغتسال, والتيمم, والاستنجاء طهارات حسية لا يدخل المسجد إلا الأطهار؛ ولهذا كان وصف الصحابة الأول في مسجدهم النبوي المبارك أنهم ألفوا الطهارة.

قال تعالى: {يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [2]

قال تعالى: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} [3]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"المسجد بيت كل تقي وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط" [4] , وفي الآية إشارة إلى ربط أحداث المسلمون العظمى بهذا الاسم الميمون: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} أي: يوم الهجرة, وهو مبتدأ هذا التاريخ النبوي العظيم؛ لأن الصحابة استندوا في ربط التاريخ الهجري بهجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه الآية إلى اليوم الذي عز فيه الإسلام, وعبد فيه النبي ربه آمنًا, وأسس

(1) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب علامات النبوة , رقم (14252) ج 8ص 596.

(2) - سورة التوبة آية (108)

(3) - سورة التوبة آية (108)

(4) - ذكره الطبراني في المعجم الكبير, حديث: سهيل بن حنظلة, رقم (6143) ج 6 ص 254 - وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه, (كتاب الجامع للإمام معمر بن راشد الأزدي رواية الإمام عبد الرزاق ,(باب اصحاب الأموال) , رقم (20029) ج11 ص96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت