وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا" [1] فالمقصود أن عملت عملا لا يرضاه الله حرضك عليه شيطانك لغضب أو كبر عليك بعمل يمحو العمل السيئ لأن الحسنات تذهبن السيئات .."
وهذا الأمر يستلزم من العبد أن يكون مراقبا ومحاسبًا لنفسه وألا هلك بتراكم السيئات وقلة الحسنات يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله تعالي بقلب سليم.
ويجب علي من تستحل نفسه المعصية آياَ كانت أن يبادر إلي تقويمها وترويضها ولا يتركها علي هواها فتفسد عليه دينه ودنياه , ولا يكتفي بإصلاح خُُطاها بالحسنات الماحية بل لابد من تغييرها
للأفضل ولو بالتدرج وذلك عن طريق المجاهدة.
قال العلامة ابن القيم في الفوائد (1/ 60) ما نصه:
قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
علق سبحانه الهداية بالجهاد فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوي وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة الي جنته ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد قال الجنيد والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة لنهدينهم سبل الإخلاص ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطنا فمن نصر عليها نصر على عدوه ومن نصرت عليه نصر عليه عدوه. اهـ
3 -تفقه في الدين لتعبد الله علي بصيرة من أمرك:
اغلب عيوب وآفات النفس تأتي من الجهل بالحلال والحرام ولو تفقه العبد في دينه لأستطاع ترويض نفسه وتقويمها علي طاعة الله تعالي , وفي القران والسنة الحث علي العلم والتعلم نصوص كثيرة أذكر منها:
-قوله تعالي {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا 114} (طه 114)
-وقوله تعالي (يَرْفَعِ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(11 ) ) -المجادلة
-ومن السنة قوله صلي الله عليه وسلم"لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها" [2] .
-وقوله صلي الله عليه وسلم"من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلي الجنة" [3]
(1) -أخرجه مسلم في الإيمان ح/128
(2) - أخرجه البخاري في العلم ح/73, ومسلم في صلاة المسافرين ح/816
(3) - وإسناده (صحيح) انظر حديث رقم: 6298 في صحيح الجامع للألباني