فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 24

صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه فيرى الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل، لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه. فإذا تراكم عليه الصدأ واسود وركبه الران فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقًا ولا ينكر باطلًا. وهذا أعظم عقوبات القلب.

وأصل ذلك من الغفلة وأتباع الهوى فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره، قال تعالى:"ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا".

فإذا أراد العبد أن يفتدي برجل فلينظر: هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة كان أمره فرطًا. ومعنى الفرط قد فسر بالتضييع، أي أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به وبه رشده وفلاحه ضائع قد فرط فيه، وفسر بالإسراف أي قد أفرط، وفسر بالإهلاك، وفسر بالخلاف للحق. وكلها أقوال متقاربة، والمقصود أن الله سبحانه وتعالى نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات، فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه فإن وجده كذلك فليبعد منه.

وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله تعالى عز وجل وأتباع السنة وأمره غير مفروط عليه بل هو حازم في أمره فليستمسك بغرزه، ولا فرق بين الحي والميت إلا بالذكر، فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت.

ثم ذكر رحمه الله تعالي- عشرات من فوائد ذكر الله تعالي والتي فيها صلاح القلوب والنفوس نذكر بعضها هنا والله المستعان:

1 -أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره

2 -أنه يرضي الرحمن عز وجل

3 -أنه يزيل الهم والغم عن القلب

4 -أنه يجلب الرزق

5 -أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة

6 -أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام وقطب رحى الدين ومدار السعادة والنجاة. وقد جعل الله لكل شيء سببًا وجعل سبب المحبة دوام الذكر.

فمن أراد أن ينال محبة الله عز وجل فليلهج بذكره فإنه الدرس والمذاكرة كما أنه باب العلم، فالذكر باب المحبة وشارعها الأعظم وصراطها الأقوم.

7 -أنه يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الاحسان، فيعبد الله كأنه يراه، ولا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان، كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت