كانت تأتينا في كل يوم مائدة أمر بها المتوكل فيها ألوان الطعام والفاكهة والثلج وغير ذلك فما نظر إليها أبو عبد الله ولا ذاق منها شيئًا ,و كانت نفقة المائدة في كل يوم مائة وعشرين درهمًا
فما نظر إليها أبو عبد الله
وصرف المتوكل لولده وأهله أربعة آلاف درهم في كل شهر , فبعث إليه أحمد بن حنبل رافضا قائلا:
إنهم في كفاية .... يعنى ليسوا بحاجة ..
فبعث إليه المتوكل: إنما هذا لولدك , مالك ولهذا ؟
يعنى ما شأنك ليس لبيتك بل لبيت ابنك !
فقال له أحمد:
يا عم ما بقي من أعمارنا , كأنك بالأمر قد نزل ...يعنى تذكر أن الموت قريب ..
فالله الله فإن أولادنا إنما يريدون يتأكلون بنا , و إنما هي أيام قلائل لو كشف للعبد عما قد حجب عنه لعرف ما هو عليه من خير أو شر صبر قليل وثواب طويل إنما هذه فتنة
ورب مجاهد شيخ مبجل *** ترجلت الجبال وما ترجل
و لما توفي أحمد أرسلت الأكفان من طرف الخليفة , فردت عليه !
وقال عم أحمد للرسول:
قل له أحمد لم يدع خادمى يروحه ( يعنى يهوى عليه و هو مريض مسن ) خشية أن أكون اشتريته من مال الخليفة !
فكيف نكفنه بمالك....
وقال أبو يعلى عن الإمام أحمد:
هو إمام السنة فلا يختلف العلماء الأوئل والأواخر أنه في السنة الإمام الفاخر والبحر الزاخر , أوذي في الله عز وجل فصبر و لكتابه نصر ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم انتصر , أفصح الله فيها لسانه وأوضح بيانه وأرجح ميزانه , لا رهب ما حذر ولا جبن حين أنذر , أبان حقًا وقال صدقًا , و زان نطقًا و سبقًا , ظهر على العلماء وقهر العظماء , ففي الصادقين ما أوجهه وبالسابقين ما أشبهه , وعن الدنيا وأسبابها ما كان أنزهه , جزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين , فهو للسنة كما قال الله في كتابه المبين"وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين". .
فتسابق الأقوام وابتدروا لها *** كتسابق الفرسان يوم رهان