الصفحة 19 من 31

وهذه النقول المتقدمة أكثرها في كتاب (البداية والنهاية) لابن كثير في ترجمة معاوية [1] .

وقد عقد الإمام البخاري رحمه الله في كتاب فضائل الصحابة من صحيحه بابًا قاله فيه: (( باب ذكر معاوية رضي الله تعالى عنه ) )، أورد فيه ثلاثة أحاديث أحدها: عن ابن أبي مليكة قال: (( أوتر معاوية بعد العشاء بركعة، فأتي ابن عباس، فقال: دعه فإنه قد صحب رسول الله ) ).

ثانيها: عن ابن أبي مليكة قيل لابن عباس: (( هل لك في أمير المؤمنين معاوية؟ فإنه ما أوتر إلا بواحدة، فقال: إنه فقيه ) ).

ثالثها: عن معاوية - رضي الله عنه - قال: (( إنكم تصلون صلاة لقد صحبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنهما يعني الركعتين بعد العصر ) ).

قال الحافظ ابن حجر في شرحه: (( عبر البخاري في هذه الترجمة بقوله ذِكْر ولم يقل فضيلة أو منقبة؛ لكون الفضيلة لا تؤخذ من حديث الباب إلاّ أن ظاهر شهادة ابن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير، وقد صنّف ابن أبي عاصم جزءًا في مناقبه، وكذلك أبو عمر غلام ثعلب، وأبو بكر النقاش، وأورد ابن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها، ثم ساق عن إسحاق بن راهويه أنه قال: لم يصح في فضائل معاوية شيء، فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ منقبة اعتمادًا على قول شيخه، لكنه بدقيق نظره استنبط ما يدفع به رؤوس الروافض ) ) [2] .

(1) انظر البداية والنهاية لابن كثير (8/ 130 - 139) .

(2) انظر الفتح (7/ 103 - 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت