الصفحة 14 من 31

عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور.

ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم، من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة، والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح.

ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل عَلِمَ يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله )) .

10 -وقال الشيخ يحيى بن أبي بكر العامري اليمني في كتابه (الرياض المستطابة في من له رواية في الصحيحين من الصحابة) : (( وينبغي لكل صَيِّنٍ متدين مسامحة الصحابة فيما صدر بينهم من التشاجر، والاعتذار عن مخطئهم، وطلب المخارج الحسنة لهم، وتسليم صحة إجماع ما أجمعوا عليه على ما علموه؛ فهم أعلم بالحال، والحاضر يرى ما لا يرى الغائب، وطريقة العارفين الاعتذار عن المعائب، وطريقة المنافقين تتبع المثالب.

وإذا كان اللازم من طريقة الدين ستر عورات المسلمين، فكيف الظن بصحابة خاتم النبيين مع اعتبار قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا أحدًا من أصحابي ) )، وقوله: (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ). هذه طريقة صلحاء السلف وما سواها مهاوٍ وتلف )) [1] .

(1) انظر الرياض المستطابة (ص:311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت