وهناك من الناس من استهان بأمر الكذب حتى أصبح سائغًا على لسانه ، وسهلًا في ميزانه ، ولا شك أن ذلك ناجم عن جهل بالدين ، واستهزاء بأوامره ، حتى أصبح يختلق الأكاذيب لا سيما ليضحك به الناس ، ولقد جاء الوعيد الشديد لمن فعل ذلك ، فعن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ ، وَيْلٌ لَهُ ، وَيْلٌ لَهُ" [ أخرجه الترمذي وأبو داود وأحمد والدارمي وغيرهم ] ، بل أعظم من ذلك الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والمغرب".
فيجب على المسلم ترك الكذب ولو كان مازحًا ، طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وخوفًا من عقاب الله تعالى ، ومن ترك الكذب وابتعد عنه مبتغيًا وجه الله تعالى ، كان جزاؤه جنة الخلد ، وكان منزله في ربضها ، يعني في أسفلها وحولها ، وفي لفظ: أنه له بيت في وسط الجنة .