فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 81

المسألة الثانية: في الإكثار من الاعتمار، والموالاة بينها: مثل أن يعتمر من يكون منزله قريبًا من الحرم كل يوم ، أو كل يومين ، أو يعتمر القريب من المواقيت التي بينها وبين مكة يومان: في الشهر خمس عمر ، أو ست عمر ، ونحو ذلك . أو يعتمر من يرى العمرة من مكة ، كل يوم عمرة أو عمرتين ، فهذا مكروه باتفاق سلف الأمة ، لم يفعله أحد من السلف ، بل اتفقوا على كراهيته ، وهو وإن كان استحبه طائفة من الفقهاء من أصحاب الشافعي ، وأحمد ، فليس معهم في ذلك حجة أصلًا ، إلا مجرد القياس العام . وهو أن هذا تكثير للعبادات ، أو التمسك بالعمومات في فضل العمرة ، ونحو ذلك .

والذين رخصوا في أكثر من عمرة في الحول ، أكثر ما قالوا: يعتمر إذا أمكن الموسى من رأسه ، أو في شهر مرتين ، ونحو ذلك .

وهذا الذي قاله الإمام أحمد . قال أحمد: إذا اعتمر فلا بد من أن يحلق ، أو يقصر ، وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس .

المسألة الثالثة: فنقول: فإذا كان قد تبين بما ذكرناه من السنة واتفاق سلف الأمة أنه لا يستحب ، بل تكره الموالاة بين العمرة لمن يحرم من الميقات ، فمن المعلوم أن الذي يوالي بين العمر من مكة في شهر رمضان أو غيره أولى بالكراهة ، فإنه يتفق في ذلك محذوران:

أحدهما: كون الاعتمار من مكة ، وقد اتفقوا على كراهة اختيار ذلك ، بدل الطواف.

والثاني: الموالاة بين العمر ، وهذا اتفقوا على عدم استحبابه ؛ بل ينبغي كراهته مطلقًا فيما أعلم لمن لم يعتض عنه بالطواف ، وهو الأقيس ، فكيف بمن قدر على أن يعتاض عنه بالطواف ؟! بخلاف كثرة الطواف ، فإنه مستحب مأمور به ، لا سيما للقادمين . فإن جمهور العلماء على أن طوافهم بالبيت أفضل لهم من الصلاة بالمسجد الحرام ، مع فضيلة الصلاة بالمسجد الحرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت