فشتان بين دين يحارب العلم ويُحرَّق العلماء باسمه وبين دين يقول كتابه: { يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } المجادلة (11) .
شتان بين دين يحجر على العقل أن يُفكر بدعوى أنه حين يُفكر يزيغ وبين دين يأمر أتباعه أن يتفكروا وأن يتدبروا وأن يعقلوا سُنن الله في الأنفس والآفاق، { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } فصلت (53) .
وبذلك يتضح لنا أن هذه الطائفة من أبناء المسلمين تقلد على غير هُدىً ولا بصيرة ولا كتابٍ مُنير، وأنها تأخذ الحكم على الشيء من أعداء ذلك الشيء، إذ كيف تقول هذه الطائفة عن الدين ما يقوله الغربيون في بضاعتهم الزائفة ؟!.
ونسوا أن الجمود الذي أصاب الأمة في عهدها الأخير لم يكن سببه الإسلام، فمحال ـ بداهة ـ أن يكون الإسلام الذي بعث هذه الأمة ذات يوم، وحثها على التفكير في كل اتجاه، فأنتجت فكرًا صنع حضارة بشقيها المدني والثقافي، وعاشت هذه الحضارة عدة قرون تنمو وتزدهر وتبدع في كل مجال، ثم يكون هو ذاته السبب في الجمود والركود والقعود عن التفكير والإبداع، إنما لابد أن يكون شيئًا آخر هو الذي أفضى إلى ذلك الجمود، وأن هذا الشيء حري أن يكون هو البعد عن مصدر الطاقة المشعة في هذا الدين (38) .