إن الله سبحانه وتعالى جعل الحكم لنفسه في الأمور كلها على إطلاقها، سواء في الكون المادي أو في حياة البشر، قال سبحانه: { إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } يوسف40 { وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } الرعد41
وجعل سبحانه وتعالى هذا الأمر ـ أمر حاكميته سبحانه في الأمور كلها على إطلاقها ـ مبنيًا على حقيقتين، الأولى أن الله هو الخالق، والثانية أن الله هو العليم الحكيم، يقول سبحانه: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } الأعراف 54 { قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } البقرة 32 .
وبالرغم من وضوح هذه البديهية رددت طائفة من أبناء المسلمين ـ باسم حرية الفكر ـ ما وُضع في أفواههم من كلمات مثل (لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين) ؛ كما يُرددون نفس الأسئلة: ما دخل الدين ونظام الحياة ؟!، ما دخل الدين ولباس المرأة ؟!، ما دخل الدين والسياسة والاقتصاد والتعليم والفن و و ..؟!). وهكذا يردد فريق من أبناء المسلمين عن"الدين"ما يُردده الغرب عن دينه هو!!.
فهل يُسوَّى بين دين محرف وبين الدين الحق الذي يدعوا إلى التفكر والتدبر وأعمار الأرض وفق منهج الله، يقول سبحانه: { هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } هود (61) ، والسين والتاء تفيد طلبًا أي طلب إليكم عمارتها، يعلم المسلم أن الكون كله مُسخر له، وعليه أن يفيد منه، ويعلم كذلك أنه مُتوجه بكليته إلى الله، في توازن رائع بين الدنيا والآخرة، بين مطالب الجسد ومطالب الروح.