الصفحة 37 من 39

تكون سائغة عندهم ويتهاون في شأنها بدعوى تغير الزمان، وأن"الدين"ينبغي أن يكون مواكبًا لتلك المتغيرات - أو الأخرى: الانحرافات -"ومباركًا"لها أحيانًا كما سأذكره إن شاء الله.

وفي الجملة فإن هذا المسلك العقلاني امتداد لفرقة المعتزلة المعروفة، والتي ظهرت في القرون الأولى، حيث أن هناك قواسم مشتركة بين المعتزلة الأوائل وبين أفراخهم من العقلانيين المعاصرين من حيث مصدر تلقى العقيدة، ومنهج الاستدلال، وبعض الأفكار والصفات المشتركة بين أسلاف المعتزلة وبين خلفهم من المعاصرين، ومن هذه القواسم المشتركة التي تجمع بين المعتزلة الأوائل وبين المتأخرين جعل العقل ندًا للوحي، بل قد يقدمون العقل على النص الصحيح، كما نجدا اتفاقًا بينهما في التبعية للمذاهب والفلسفات الأجنبية، واستباحة الخوض في الأمور الغيبية، والاستهانة بأحكام الله وشرعه، والجرأة على إثارة الشبهات والآراء الشاذة باسم التسامح الديني وحرية الفكر، كما يتفقون على مقت أهل السنة والتهوين من شأنهم، فالمعتزلة الأولى كانوا يرمون السلف الصالح بأنهم حشوية ومجسمة ونحو ذلك، وهؤلاء المعاصرون يلقبون أهل السنة بالأصوليين أو المتشددين المتزمتين وربما اتهموهم بالتشنج والحرفية وضيق الأفق [1] ..

وتتمثل آراء هذا المسلك العقلاني في مظاهر فكرية متعددة نذكر منها ما يلي:

1 -مدح المعتزلة الأوائل وتبجيلهم والثناء الحسن والكثير عليهم، وممن يفعل ذلك على سبيل المثال، أحمد أمين، وزهدي جار الله، وزكي نجيب محمود.

1 -تمييع عقيدة الولاء والبراء بل (مسخ) هذه العقيدة وإسقاط هذا الأصل الأصيل من العقيدة الصحيحة، وذلك عن طريق ما يسمى بوحدة الأديان وزمالتها، أو الدعوة إلى القومية، أو الإنسانية (العالمية) ، أو الدعوة إلى التقارب مع الرافضة، فمثلًا جمال الدين الفارسي (الأفغاني) دعا لوحدة الأيان [2]

(1) انظر مجلة كلية أصول الدين العدد الثالث بجامعة الإمام محمد بن سعود / الرياض، مقال"المدرسة العقلية الحديثة وصلتها بالقديمة"للشيخ ناصر العقل ص 247 - 265

(2) انظر كتاب دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام لمصطفى غزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت