نظرة في الاتجاه العقلاني المعاصر ومظاهره
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد:
فإن رصد وكشف المذاهب المنحرفة عن الصراط المستقيم من الأمور المهمة التي ينبغي الاهتمام الجاد بدراستها، وبإعطائها حقها من المتابعة والبحث، تحقيقًا لقول الله تعالى: (( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) ) (الأنعام:55) ... وكما قال عمر الفاروق - رضي الله عنه: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية، وقد كان حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني""
وإن المذهب - أو الاتجاه العقلاني المعاصر [1] إزاء النصوص الشرعية، من أخطر المذاهب وأشدها تضليلًا، وأكثرها تحريفًا لشرائع الإسلام الصحيح، حيث أن هذا المسلك قد انتحله عدد غير قليل من المفكرين والمثقفين، كما أنه يتضمن التلبيس والاشتباه على الكثير من المسلمين، ومن ثم فلا يستغرب أن يقوم أعداءٌ للإسلام بالكيد لهذا الدين وأهله من خلال هذا المسلك العقلي (المتحرر) والذي يرفع شعار الإسلام.
إن هؤلاء العقلانيين قد جعلوا عقولهم حاكمةً على النصوص الشرعية، لقد جعلوا تلك العقول مع قصرها، ومحدودية إدراكها، وتفاوت أنواعها، وكثرة خطئها حاكمةً وقاضيةً على النصوص الشرعية الصحيحة المتلقاة من وحي معصوم من عند الله - عز وجل - (( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) ) (النساء:82) . وكما أنهم حكموا عقولهم على"السمع"فإنهم أيضًا جعلوا مقتضيات العصر الحديث ومستجداته ومتغيراته حاكمًا - آخر - على الوحي، فهم يسعون إلى إنزال الشرع على وفق مقتضيات العصر الحاضر، ومن ثم فنجد الكثير من المحرمات شرعًا
(1) هذا الاتجاه قد يسمى مدرسة إصلاحية وأحيانًا يعرف ب (عصرنة الإسلام) وربما سماه أصحابه تطويرًا وتجديدًا