الصفحة 35 من 39

"لا نستطيع أن نصدق أن قتله (أي الجعد) كان لآرائه الفكرية، بل يبدو أنه لسبب سياسي [1] "

لكن الحقيقة أن قتل الجعد كان لزندقته وإلحاده يقول ابن تيمية:"وقد قتل الجعد بالعراق في واسط في أوائل المئة الثانية بفتوى التابعين وحمدوه على ما فعل، وشكروا ذلك" [2] ويقول ابن القيم في نونيته:

ولأجل ذا ضحى بجعد خالد ال ... القسري يوم ذبائح القربان

إذ قال إبراهيم ليس خليله ... كلام ولا موسى الكليم الداني

شكر الضحية كل صاحب سنة ... لله درك من أخي قربان [3]

ومما قاله النشار:"وهناك عرف الجهم منهج الجعد وهو منهج التأويل وعدم الاهتمام بعلم الحديث، وقد راعه الحشو الهائل الذي أدخل في الحديث، كما راعه عدم اهتمام المحدثين"بالدراية"واقتصارهم فقط على الرواية [4] "

إن رمي أهل الحديث ووصفهم بالحشو وأنهم حشوية ليست أفكارًا جديدًا بل قد قالها عمرو بن عبيد - أحد رؤوس الاعتزال - فوصف ابن عمر الصحابي الجليل بأنه حشوي، وتعود هذه الفرية من جديد كما هو ظاهر في هذا النص.

وأما دعوى أن أهل الحديث لا اهتمام لهم بالدارية فهذه تهمة باردة وقديمة، ومن له إلمام واطلاع على كتب الحديث يدرك عناية السلف الصالح بمتون الأحاديث ونقدها، وقد ذكروا ضوابط وقواعد لهذا الفن [5]

وأخيرًا أسأل الله - عز وجل - أن يرزقنا حسن الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم - وبالله التوفيق.

(1) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1/ 331

(2) الفتاوى 12/ 350.

(3) شرح النونية / محمد هراس 1/ 27

(4) نشأة الفكر الفلسفي 1/ 333، 334,

(5) انظر مثلًا كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة وكتاب المنار المنيف لابن القيم وكتاب اهتمام المحدثين بنقد الحديث سندًا ومتنًا لمحمد لقمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت