الصفحة 33 من 39

ويا سبحان الله! فنحن نرى القاسمي يناقض كلامه السابق بنفسه، فيروي قصة مناظرة الجهم للسمنية من خلال نقله عن الرد على الزنادقة للإمام أحمد، ويحذف القاسمي ما ذكره الإمام أحمد بأن الجهم ترك الصلاة أربعين يومًا وكل ذلك بدعوى الاختصار! فأين التوثيق والإنصاف؟ بل نجد القاسمي يعلق على هذه المناظرة - التي كانت سببًا في ضلال الجهم وزندقته كما مر بنا - فيقول:"هذا ما حكاه الإمام أحمد في الرد على الجهمية أثرناه باختصار ووقوفًا على موضع الشاهد من فطنة جهم وبلاغته في إفحامه خصمه" [1]

و بئس هذا الذكاء الذي أورد صاحبه المهالك، وما حال الجهم ومن سار على نهجه إلا أنهم أوتوا ذكاءً ولم يؤتوا زكاءً، وأوتوا علومًا ولم يؤتوا فهومًا، وأوتوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء.

ويستطرد القاسمي - في موضع آخر - في الحديث عن الجعد بن درهم [2]

شيخ الجهم فينقل خليطًا من الروايات في الطعن في خالد بن عبد الله القسري [3] - قاتل الجعد - وأن خالدًا - كما تدعى تلك الروايات - جعل الولاية لأهل الذمة على المسلمين، وأنه كان ناصبيًا يبغض عليًا - رضي الله عنه - وأن أبا الفرج الأصفهاني قال:"اللهم العن خالدًا واخزه وجدّد على روحه العذاب"ثم قال القاسمي - سامحه الله -"ومن استيفاء أحواله وأخباره بأفظع من هذا مما نصون عنه بحثنا المسطور فليرجع إلى كتاب الأغاني للأصفهاني رحمه الله"!! [4] وهكذا يناقض القاسمي كلامه بنفسه مرة أخرى"فأين التحري والإنصاف ممن ينقل عن الأصفهاني (الشيعي الأموي"

(1) تاريخ الجهمية ص 23

(2) الجعد بن درهم / أول من قال بخلق القرآن، وأنكر الصفات، وكان مؤدبًا للخليفة الأموي الأخير مروان بن محمد / قتله خالد بن عبد الله القسري في عيد الأضحى 124هـ وهو من خراسان، حيث قال: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا ثم نزل فذبحه في أصل المنبر / البداية 9/ 350

(3) خالد القسري، تولى الإمارة على الحجاز ثم العراق، كان فصيحًا بليغًا اشتهر بالكرم والجود رُمي بالنصب توفي مقتولًا سنة 126هـ / البداية 10/ 20

(4) تاريخ الجهمية ص 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت