أيضا هناك نوع آخر من التأليف في أصول الفقه يتعلق بمقاصد الشريعة وبالتعليل عموما- أحكام التعليل والمقاصد- , وهذا باب آخر وإن كان أيضا هو يعد فرعا من فروع علم أصول الفقه, يعني علم المقاصد لم يكن علما موجودا بهذا المصطلح يعني منذ القدم وإنما ربما يكون أول من تكلم فيه على انفراد الشاطبي ثم أصبح في عصرنا الحاضر يساق أو يذكر على أنه علم مستقل، هذه نبذة عن تأريخ علم أصول الفقه وكيف نشأ وكيف تتابع التأليف فيه إلى وقتنا الحاضر.
هذا استهلال جميل وشرح وافي فضيلة الشيخ، الآن لو أتينا إلى الفائدة من تعلم هذا العلم؟
الفائدة من تعلم علم أصول الفقه
هذا أمر مهم جدا وبخاصة لطلاب العلم حينما يبتدئون طلب هذا العلم.
كثيرا من الناس يعد أن بينه وبين هذا العلم حاجزا متينا يفتح كتابا ثم يقرأ فيه فيجد كلاما مستغلقا فيقول هذا الكلام صعب الفهم وكيف نستطيع أن نستفيد منه؟ فينصرف عنه, ثم يأتيه من يقول: يا أخي أنت لماذا تدرس هذا. أنت لست بحاجة. الفقه الحمد لله جمع, وهذا اسمه أصول الفقه والمقصود منه تحرير مسائل الفقه مسائل الفقه تحررت وموجودة في مسائل الفقهاء فلماذا تتعب؟! فكأنهم يقولون هذا العلم لم يعد له كبير فائدة.
فريق آخر يقول هذا العلم لا يستفيد منه - يعني قد يكون أعقل من الأولين وأكثر إدراكا منهم - إلا العلماء الكبار الذين يريدون أن يجتهدوا وأنت قد بلغت مثلا الثلاثين أو الأربعين متى ستصبح عالما مجتهدا وتحتاج إلى هذا العلم؟! هذا العلم شرط للاجتهاد وشرط للفتوى وأنت لست تريد أن تصل إلى هذه الدرجة أو لا تستطيع بالأحرى أن تصل إلى هذه الدرجة, فيثنيه هذا الهاجس عن الدخول في هذا العلم.
لكن نحن نبين الآن أن علم اصول الفقه له أصول كثيرة ليست هذه فوائده فقط.