الصفحة 10 من 6458

فلنقل مثلا أول فوائده - كما ذكرنا- هو: استنباط الأحكام الفقهية للمسائل المستجدة التي تَجِدْ , فنحن نرى في هذا العصر أن المدنية الحديثة تقذف علينا في كل يوم الكثير والكثير من المشاكل المعقدة والمسائل التي تغيرت صفاتها عما كانت عليه من قبل, قد تكون هذه المسألة وقعت لكن على صورة أخرى فأفتى فيها عالم قبل أربعمائة سنة ما نستطيع أن ننقل الفتيا نفسها لأن الوضع تغير والعرف تغير أحيانا وزيد مثلا في هذه الواقعة أشياء, إذا كانت مثلا في البيع أو في غيره زيد فيها شروط أو نقص منها أو أضيف إليها فتغير الوضع تغيرا كبيرا ومع هذا يظن بعض الناس أن الحكم ذاك يمكن أن ننقله إليهم. ليس دائما يمكن أن نسقط الحكم الذي أفتى به عالم قبل مئات السنين لابد من عالم مطلع على علم أصول الفقه ويعرف الضروري منه -على الأقل- ، أيضا هو كغيره من العلوم منه ما هو ضروري ومنه ما هو حاجي ومنه ما هو تحسيني تكميلي.

نقول: لابد من هذا العلم لاستنباط الأحكام لهذه الوقائع الجديدة ؛ ولهذا تجدون أن هذه الوقائع لعظم أمرها قد يتوقف فيها علماء المجمع الفقهي بأكمله فيقولون تحتاج إلى مزيد بحث ويؤجلونها جلسة وجسلتين وثلاثا حتى يكتمل التصور عندهم ويحاولون تكييفها وتنزيلها، وتنزيل النصوص الشرعية عليها. أولًا: يكيفونها هل هي بيع هل هي إجارة مثلا, فإذا كانت في المعاملات هل هي توكيل هل هي كذا، كذلك موضوعات أخرى قد لا تتعلق بالأمور الاقتصادية وتتعلق بالتلقيح الصناعي - تجميد الأجنة الرحم الصناعي استعارة الأرحام- وغير ذلك من المسائل التي تسمعونها.

هذه المسائل ما يمكن لأحد أن ينظر فيها إلا وهو مستصحب معه قواعد أصول الفقه ومتشبع بها ويعرف كيف يستخدمها لاستنباط الحكم من النصوص الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت