على عظم المسمى كما في أسماء الله تعالى، وأسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نعلم بلدًا أكثر أسماء من مكة والمدينة لكونهما أفضل الأرض، وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية )) . [1]
ومكة بها من المكان بوصفه مكان الحدث التعبدي ما ذهب بعلميته في اقتران بين اللفظ (العلم) والعبادة، كالوقوف بـ (عرفة) ، والمبيت بـ (مزدلفة ومنى) ، والذكر عند (المشعر الحرام) ، والرمي لـ (الجمرات) ، والسعي في (المسعى) ، أو التطوف (بالصفا والمروة) ، والطواف بالمطاف (الصحن) ، والتقبيل (للحجر الأسود) ، والمسح (بالركن اليماني) ، والدعاء في (الملتزم) ، والذبح (بمنى) أو مكة كلها ... والإحرام من الميقات نيّة وشروعًا، والتلبية والتكبير والذكر في مشاعر مكة وبطاحها. ولربما كان هذا ما يجعل مكة تحفل بالمكان التعبدي على عكس غيرها من الأماكن التي تخلو من هذه الصفة إلا ما كان منها مسجد، أو قبر يزار وفق المندوب إليه، دون غلو أو تطرف في الزيارة.
ولم يشارك مكة في تعدد أماكن العبادة، وتعدد العبادة (نوعًا) إلا المسجد النبوي والمسجد الأقصى حيث هما مع المسجد الحرام مما تشد إليه الرحلة ... ، وفي المدينة بعض الأماكن تندب زيارتها والصلاة فيها كقباء، والقبلتين ... لكن أماكن العبادة المندوب إليها نصًا أو فعلًا أو تقريرًا قليلة بالنظر إلى كثرتها في مكة ووجوب إتيانها لإقامة الشعائر فيها.
(1) تهذيب الأسماء واللغات 3/ 157، نقلًا عن فضائل مكة الواردة في السنة 1/ 23.