المشتمل في صيغته على زمن يتراوح بين الماضي وبين المستقبل غير المجددين، والحاضر العابر لحظته بينهما. فإن المكان- وهو هنا مكة- ينظر إليه نظرة مغايرة وخاصة في الآن ذاته، مغايرة لأن الفعل الذي لمكة من دون غيرها من الأمكنة هو الحج، وهو فعل (حدث) تعبدي يتماهى فيه المكان والزمان معًا خارج الصيغة (الفعل اللغوي) ليتخذ صيغًا غير لغوية تقترب وتبتعد (مكانيًا وزمانيًا) من مكة بمفهومها الإداري المدينة أو القرية على حد تعبير القرآن حين سماها أم القرى، ويكون مركز المكان الكعبة، ومسافات الفعل المكاني تزحف دائريًا في الاتجاهات المختلفة لتشمل (الحرم) بأعلامه وحدوده الشرعية، ثم خارجها إلى عرفات، ثم المواقيت المكانية، وهنا تتجلى فكرة تماهي الزمان والمكان في اتحاد الاصطلاح (مواقيت) للزمان والمكان، فالزمان ميقات، والمكان ميقات ومسافة الزمان تقع مستغرقة الأشهر المعلومات (أشهر الحج) من بداية شوال وحتى انتهاء العشر الأولى من ذي الحجة.
المكان وتعدد التسمية:
تظهر علامة المكان في اللغة ظهورًا جليًا من حيث إن المكان هو المساحة الظرفية التي فيها الإنسان، ويقع فيها الحدث الإنساني، ولذلك فإن المكان في اللغة يقع بشكل عام في دائرة المعارف، إذ أسماء الأماكن تقع بين نوعين من المعارف في اللغة أحدهما: العلم وهو ما علق على شيء بعينه غير متناولٍ ما أشبهه )) ، [1] وقيل هو: (( ما
(1) قطر الندى /119.