الصفحة 12 من 43

قال السهيلي [1] : (( ... وفي هذا الخبر وما ذكر فيه من حنينهم إلى مكة ما جبلت عليه النفوس من حب الوطن والحنين إليه، وقد جاء في حديث أُصَيلُ الغفاري، ويقال الهذلي أنه قدم من مكة فسألته عائشة رضي الله عنها: كيف تركت مكة يا أصيلُ؟ فقال: تركتها حين ابيضت أباطحها، وأحجن ثمامها، وأغدق إذخرها، وأمشر سَلَمُها، فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لا تشوقنا يا أصيل، ويروى أنه قال: دع القلوب تَقِرّ ) ).

فالعلياء، وجرثم، ووادي الرس، والقنان، وحزمه، والسوبان وإذخر وجليل وشامة وطَفِيل كلها أماكن احتلت الشعر لعلاقة ما قد تكون التي يقول عنها جريدي المنصوري: (( بين المكان والشعر في الفكر علاقات شتى، ولعل من أكثرها إثارة للدهشة تلك العلاقة التي تبث في المكان روحًا شعرية، وتقيم في الشعر مكانًا، هناك يجد الإنسان نفسه وكأنه يفلت من الجهات الأربع ... ) ). [2]

وأجدني - دائمًا - أميل إلى القول بأن المكان لا الأرض فعل إنساني، بمعنى أن الإنسان هو الذي يطلق الاسم على المكان فيخرج المكان موسومًا بالعلم المطلق عليه إيذانًا بدخوله في حيز المعرفة وانعتاقه من المجهول والمبهم.

ويستوي في هذا الفعل (التسمية) ما كان باديا لنا أن له سببًا في التسمية كالحجاز الحاجز بين تهامة ونجد، [3] أو الطائف الذي

(1) الروض الأنف: 3/ 15.

(2) شاعرية المكان /8.

(3) وقيل لأنه فصل بين الغور والشام والبادية، وقيل غير ذلك، انظر: اللسان، مادة (حجز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت