الصفحة 11 من 43

ظهرن من السُّوبان ثم جَزَعْنَه ... على كل قيني، قشيب ومُفْأَم

وورّكْن في السوبان، يعلون متنه عليهن دلُ الناعم المتنعم

ولعل مما هو ألصق بما نحن فيه من الحديث عن (مكة) ما روي في السيرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، قدمها وهي أوبأ أرض الله بالحمى، فأصاب أصحابه منها بلاءٌ وسَقَمٌ، فصرف الله تعالى ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم، قالت: فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال موليا أبي بكر مع أبي بكر في بيت واحد فأصابتهم الحمى، فدخلت عليهم أعودهم، وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة التوعك فدنوت من أبي بكر فقلت: كيف تجدك يا أبت؟ فقال:

كلُّ امْرِئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله

قالت فقلت: واللهِ ما يدري أبي ما يقول!، ثم دنوت من عامر ابن فهيرة فقلت له: كيف تجدك يا عامر؟ فقال:

لقد وجدتُ الموت قبل ذَوقِه إن الجبان حتفه من فوقه

كل امرئٍ مجاهدٌ بطوقه كالثور يحمي جلده بروقِهِ

، قالت: فقلت والله ما يدري عامر ما يقول! قالت: وكان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت ثم رفع عقيرته فقال:

ألا ليت شعري هل أبِيْتَنَّ ليلة بفخٍّ وحولي إذخر وجليلُ

وهل أردَنْ يومًا مياهَ مَجنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامةُ وطَفِيلُ [1]

(1) السيرة النبوية لابن هشام 2/ 169، وفسر المحقق إذخر وجليل بأنهما نبتان طيبا الرائحة وعندي أنهما المكانان (الواديان) أذخر وجليل وهما على مقربة من فخٍّ وكأن المعنى وقربي إذخر وجليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت