المكان والإنسان:
يتداعى إلى ذهني وأنا أخط المركب (المكان والإنسان) قول ابن الرومي: [1]
وحَبَّبَ أوطانَ الرجال إليهم مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذَكَّرَتهم عهودَ الصِّبا فيها فحنُّوا لذلكا
قلت: وبكثر ورود المكان في الشعر بصيغته العلمية، وبمفهومه عند ابن الرومي منذ وقف امرؤ القيس واستوقف وبكى واستبكى وذكر سِقْط اللّوى والدَخُول وحومل وتُوضَح في معلقته: [2]
قِفا نَبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ ... بسقطِ اللِّوى بين الدَخُول فَحَومَلِ
فَتُوضَحَ فالمقراة لم يَعْفُ رسَْمُها لما نسجتها من جنوب وشمأل
ومرورًا بتحول ذلك إلى تقليد أدبي جرى عليه الشعراء بعده فأصبحت مقدمة القصيدة العربية مكان المكان أو فضاء الأمكنة، يقول زهير بن أبي سُلمى: [3]
تبصَّر خليلي، هل ترى من ظعائن ... تحمَّلن، بالعلياء من فوق جُرْثُم
علونّ بأَنماط، عتاقٍ، وكِلَّة ... وِرادٍ حواشيها، مشاكهة الدّم
بكرن بكورًا، واستحرن بسحرة ... فهنَّ ووادي الرّسِّ، كاليد للفم
جعلن القِنان عن يمين، وحَزْنَه ... وكم بالقنان، من مُحِلِّ ومحرم
(1) مجموعة المعاني 153.
(2) شرح ديوان امرئ القيس: 143.
(3) شرح شعر زهير ابن أبي سلمى /19.