فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1242

يقول في الضالين المكذبين {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا} ولو كان عندها عقل أو فهم ما نزل بالكافر الفاسق إلى درجتها في موضع التنقيص والتقصير، والله سبحانه قد وصفه بالموت والصمم في موضع التبصير والتذكير، فقال: {ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} وقال {أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي} {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} .

قيل له: ليس الأمر كما ذكرت ولا الحق على شيء مما زعمت، وأنه ليس عليك من حيث الزعم ورؤية النفس في درجة العلم أبدًا من الآية التي وقفت فيها إلى التي قبلها إن شئت، فارجع بصرك في الذي رأيت تجده قد وصفهم عز وجل بالموت والصمم، كما وصفهم بالعمى والبكم وليسوا في الحقيقة الظاهرة بموتى ولا صم ولا بعميان ولا بكم، وإنما هم أموات بالعقول والأذهان عن صفة الإيمان وحياة دار الحيوان.

صم عن كلمة الأحياء، عمى عن النظر في مرآة وجوه الأخلاء، كذلك وصف الأنعام بضلال وليست في الحقيقة بضلال من حيث شرعتها وحكمتها، إنما ذلك من حيث قد كنا وافقنا فكيف يكون ذلك والله تعالى يقول {وما من دابة في الأرض} إلى قوله {يحشرون} فوربك لنحشرهم جمًا غفيرًا ولنحاسبن حسابًا يسيرًا، ولو كان من عند غير الله ولوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا وأنه تعالى لا يسأل إلا عاقلًا ولا يحاسب إلا مفضولًا وضلًا.

وإنما جعل لكل موجود من موجوداته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت