الصفحة 27 من 43

14-الحياة الطيبة هي نعيم القلب وسروره وراحته وصلاح باله ولا يحدث ذلك إلا للمؤمن الحق الراضي عن الله في جميع الحالات، ولذلك قالوا الرضى باب الله الأعظم، وجنة الدنيا ومُستراح العارفين، فجدير بمن كان ناصحًا لنفسه أن تشد رغبته فيه، وأن يجاهد نفسه حتى يوفقه الله في بلوغ هذه المنزلة ، أما السخط فبعكس ذلك، فهو باب الغم والهم والحزن، وشتات القلب وكسف البال وسوء الحال، والظن بالله خلاف ما هو أهله، بل هو العليم الحكيم .

15-إذا كان الرضا يثمر الشكر فأن السخط يثمر كفر النعم وربما أثمر كفر المنعم والعياذ بالله لأن الشيطان يصطاد الإنسان عند السخط والشهوة، ولا سيما إذا استحكم سخطه فعندئذ يقول كلاما يندي له جبين العقلاء، وكذلك يفعل وينوي، أما الراضي فلا يفعل ولا يقول إلا ما يرضي ربه، ولا يمنع هذا من حزن القلب ودمع العين فلا تعارض كما قال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما مات ابنه إبراهيم (إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، متفق عليه . فجمع الرسول بين مقام الرضا عن الله، ومقام البكاء رحمة للصبي ورقة للقلب . وللأسف الشديد فأكثر الناس الآن في مثل هذا الموطن: لا عندهم رضا عن الله ولا عندهم رحمة حقيقية للميت، وإنما حزنهم لفوات حظوظهم من هذا الميت .

16-معلوم أن الحرص على الدنيا والتكالب عليها، من أشد الآفات إفسادًا لدين العبد والرضي عن الله في جميع الحالات يقطع مادة هذه الآفات، ويجعل هواه تبعا لما يحبه الله ويرضاه .

17-إذا كان الراضي يتلقي قدر ربه بالانشراح والتسليم وطيب النفس والاستسلام فإنه يكون كذلك مع الأمر والنهي، وتتولد عنده الطاعات دائمًا، كما أن المخالفات أصلها من عدم الرضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت