الصفحة 12 من 26

(ومن العلماء الذين خرجوا: أحمد بن نصر الخزاعي الذي ساءه ما رآه من انحراف الخلافة وإظهار الفسق فقام بدعوة سرية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخروج على الخليفة لبدعته وفسقه) . وقد قال الإمام أحمد في ابن نصر بعد مقتله: (رحمه الله .. ما أسخاه لقد جاد بنفسه له) . (الدولة الإسلامية للبشير أحمد نقلًا عن البداية والنهاية لابن كثير) .

(وقبل أحمد بن نصر خرج الحسين بن علي رضي الله عنه على يزيد بن معاوية، وخرج ابن أبي ليلى والفقهاء والقرّاء بالكوفة مع بن الأشعث على الحجاج، وخرج الإمام زيد رضي الله عنه وأيّد خروجه أبو حنيفة كما سبق) . (نفس المصدر) .

ولم يقل أحد أن الاختلاف بين الحسين ومن معه وبين الآخرين من الصحابة كابن عباس كان حول جواز الخروج أو عدم جوازه، بل كان اختلافًا حول التدبير والتخطيط.

وإذا كان موقف الإمام أبو حنيفة يتفق وموقف جلّ الصحابة، وهو من مواليد القرن الهجري الأول (80هـ) والطحاوي من رجال القرن الهجري الرابع (توفي سنة 322هـ) والنووي من أعلام القرن الهجري السابع وابن حجر من أعلام القرن الهجري التاسع، تبين لنا أثر السلاطين في تردي الفقه الإسلامي مع مرور الزمن في مسألة هي من أهم مسائل الحياة (حق الأمة في اختيار أو عزل من يحكمها) فسُلب ذلك الحقُ حتى صار السلب نصًا في (عقيدة) أهل السنة والجماعة!!!

ما الذي يُفسر لنا سرّ انتشار رأي الإمام الطحاوي رحمه الله في عدم جواز الخروج على أئمة الجور برغم مخالفته لموقف إمامه أبي حنيفة وأئمة سبقوه سوى أن أئمة الجور قد تلقوا عقيدة الطحاوي بحفاوة بالغة؟؟ فنمّوها ورعوها حتى أزهرت وأثمرت؟؟!!.

لقد وفّرت هذه العقيدة للظلمة بيئة مناسبة للعربدة والطغيان فضاع الدين وتجزّأت أرض الإسلام واستُلبت ثروات المسلمين وفقد المسلمون حريتهم وعزتهم وكرامتهم فهانوا على الأمم، ولم تحقن دماء المسلمين التي كانت الباعث في الإجماع المزعوم، بل سالت وتسيل إلى يومنا هذا أنهارًا!!!.

(فكم من دماء سفكت وأعراض انتهكت وأرض للمسلمين ضاعت بسبب ترسّخ الحكم الوراثي؟؟ حتى أصبح حكم الظالمين والفاسقين هو الأصل عندنا؟؟!!! ففي القديم ضاعت الأندلس وأخرج من فيها من المسلمين وقد كانوا بالملايين، وتم تنصير من بقي منهم، وسقطت بغداد على يد التتار وقتل أهلها حتى قيل أن عدد القتلى فيها بلغ المليونين والخليفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت