فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 46

أو على مستوى الجابي، إنما يحصل في البداية أي عندما يريد المستفيد إخراج زكاة، ماله المستفاد لأول مرة، أما عندما يريد إعادة إخراج زكاة الأموال المستفادة في الأعوام اللاحقة، فإن الصعوبة نفسها، التي تحدث عنها القرضاوي في حالة اشتراط الحول تواجهنا هنا ذلك أن الرواتب التي أخرجنا زكواتها بمجرد تسلمها، سنعيد تزكيتها أو تزكية ما تبقى منها كلما مر عليها حول، فنكون بحاجة إلى ضبط ما تبقى من المال المستفاد في كل شهر، وضبط مواعد إخراج الزكاة عنه، والقدر الواجب إخراجه.

وهكذا يتبين لنا أن عدم اشتراط الحول في تزكية المال المستفاد لا يحل مشكل تنظيم الزكاة، وقد أدرك القرضاوي نفسه ذلك فيما بعد، وحاول حل مشكل التنظيم بإجراء آخر سيأتي الحديث عنه في حينه إن شاء الله تعالى.

تلك هي المبررات التي قدمها القرضاوي في"فقه الزكاة"بين يدي ما اختاره ورجحه، وهي مبررات لا اعتقد - بعد هذه المناقشة- أنها تملك من القوة والوضوح ما يجعلها قادرة على تأييد وجهة نظره، وهي مبررات أوحى بها إليه طرحه لكل الأحاديث والآثار المتعلقة باشتراط الحول في زكاة المال مستفادا أو غير مستفاد، وهو طرح لا أوافقه عليه كما أسلفت، لأنه غير سليم، وغير منسجم مع الضوابط المعمول بها قديما وحديثا في الاحتجاج بالحديث.

وإذا سقط ما بنى عليه القرضاوي هذه المبررات، سقطت المبررات نفسها، أضف إلى ذلك أن بعض هذه المبررات، ليست سوى نتيجة من نتائج استخدام العقل والاجتهاد في مجال ليس من مجالات العقل والاجتهاد.

ولذلك كله، يبدو لي ما رجحه القرضاوي مجرد وجهة نظر نحترمها كوجهة نظر، ولكن ليس إلى الحد الذي يجعلنا نأخذ بها، مطمئنين إلى سلامتها وصلاحيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت