الغنية؛ لأنه لو كان من الغنية لقال يتغانى به، ولم يقل: يتغن به، وبه قال الإمام أبو حاتم (١) [محمد بن حبان] (٢) ، واحتج به ومن تابعه بما رواه مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي وبصدره (٣) أزيز كأزيز المرجل من البكاء (٤) ، والأزيز صوت كالرعد وغليان القدر، قالوا: ففي هذا الخبر بيان واضح على أن المراد بالحديث التحزن، وعضدوا هذا بما في "الصحيح" عن عبد الله: قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "اقرأ" ، فقرأت عليه (٥) فلما بلغت (٦) {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} (٧) فنظرت إليه فإذا عيناه تدمعان (٨) .
وقال أبو سعيد الأعرابي (٩) : كانت العرب تولع بالغناء والنشيد في أكثر أقوالها، فلما نزل القرآن أحبوا أن يكون القرآن هجيراهم مكان الغناء تسلية لأنفسهم، وتذكرة في كل حالاتهم كما كانت العرب تفعل في قطع مسافاتها بالحداء.