(وهم يقولون: قصرت الصلاة) فيه لغتان: ضم القاف وكسر الصاد على البناء لما لم يسم فاعله، قال النووي: وهي المشهورة (١) . والثانية: فتح القاف وضم الصاد، والفعل لازم ومتعدٍّ، فاللازم مضموم الصاد؛ لأنه من الأمور الخلقية كحسن وقبح، والمتعدي يفتح ومنه قصر الصلاة وقصرها بالتخفيف والتشديد وأقصرها على السواء حكاهن الأزهري (٢) ، ولا يقال أن قصر إذا كان مخففًا لا يتعدى إلا بحرف الجر كقوله تعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} (٣) لأنا نقول تعديه بنفسه ثابت منقول عن الجوهري وغيره (٤) ، فأما "من" في الآية عند الأخفش زائدة وأما سيبويه ومن لا يرى زيادتها في الموجب فهي صفة لمحذوف تقديره شيئًا من الصلاة (٥) ، ومعاني هذِه اللفظة ترجع إلى الاختصار والكف، ومنه قوله تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} (٦) .
(وفي الناس أبو بكر وعمر) فيه فضيلة ظاهرة لهما؛ إذ لم يذكر ممن كان حاضرًا غيرهم.
(فهاباه أن يكلماه) قوله: أن يكلماه. في موضع نصب على البدل من الهاء في هاباه بدل الظاهر من المضمر، وهو بدل الاشتمال (٧) ؛ لأن أن