حديث أنس (١) ، وتعقب [بعدم الملازمة] (٢) فلا يلزم من تسمية المؤمِّن داعيًا عكسه، قاله ابن عبد البر (٣) ، على أن الحديث في الأصل لم يصح، ولو صحَّ فإطلاق كون هارون داعيًا إنما هو للتغليب، وقال بعضهم: معنى قوله: "إذا أمّن" بلغ موضع التأمين، كما يقال: أنجد، إذا (٤) بلغ نجدًا وإن لم يدخلها، قال ابن دقيق العيد: وهذا مجاز؛ فإن وجد دليل يرجحه (٥) عمل به وإلا فلا؛ لأن الأصل عدم (٦) المجاز (٧) .
وجمع الجمهور بين الروايتين بأن المراد بقوله: "إذا أمَّن" أي: أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معًا.
(فَأَمِّنُوا) استدل به على تأخير تأمين المأموم [عن تأمين الإمام] (٨) ، لكن المراد به هنا المقارنة، وبذلك قال الجمهور، قال أبو محمد الجويني: لا يستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيره. قال إمام الحرمين: يمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه (٩) ؛ فلذلك