كذوب إنما يريد عبد الله بن يزيد الراوي لا البراء، ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه غير كذوب؛ لأن هذِه العبارة إنما تحسن لمشكوك في عدالته (١) .
قال عياض (٢) وتبعه النووي: لا وصم في هذا على الصحابي؛ لأنه لم يرد به التعديل، وإنما أراد به تقوية الحديث، ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني: حدثني الحبيب الأمين، وقد قال ابن مسعود وأبو هريرة: [حدثنا الصادق المصدوق] (٣) وهذا تنبيه على صحة الحديث لا على أن قائله قصد به تعديل (٤) ، وروى الطبراني في: "مسند عبد الله بن يزيد" سبب قول البراء هذا الحديث الآتي فأخرج من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه (٥) ، فذكر هذا الحديث في إنكاره عليهم.
(أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع (٦) مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) حين يقول سمع الله لمن حمده (قاموا قيامًا) فلم يزالوا قيامًا (فإذا رأوه قد سجد سجدوا) استدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركوع (٧)