أن يكونَ الجلوس حَصَل منه عَلى العَادَة أن قلنا: إنهُ في سن يحبو فيه كما في قصة الحسَن، والأول أظهر؛ لأنه قال في الروَايَة: فأجْلسَهُ. ولم يقل فجلسَ أي: هُوَ. (فِي حجْرِهِ) بفتح الحاء وكسْرهَا لُغَتَان مَشهورتان الفتح، أشهر، وفيه فضيلة التواضمع وحُسن المعَاشرة مَعَ النساء والرجَال والرفق بالأطفال ونحوهمُ ممن لا تمييز له.
(فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ) أي: ثوب النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وأغرب ابن شعَبان مِن المالكية فقال المراد به ثوب الصَبي (١) والصوابُ الأول؛ لأن المراد لو كان ثَوب الصبي لأمَرهَا بنضحه، كما أمر في بَول الأعرابي أن يتبَع بَوله بذَنوب مِن ماء (٢) .
(فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ) ولمُسلم عَن ابن شهاب: "فلم يزد على أن نضَح بالماء" (٣) ولهُ من طَريق أُخرى فَرَشَّه زَادَ أبو عوَانة في "صحيحه": عَليْه (٤) ولا تخالف بَينَ الروَايتَين أي: بَين "نَضَحَ" و "رَشَّ" ، لأنهما بمَعنى واحد أو (٥) المراد أن الابتداء كانَ بالرش، وهو تنقيط الماء عليه، ثم انتهى إلى النضح وهو صَب الماء، ويُؤيدهُ روَايَة مُسْلم في حَديث عَائشة مِنْ طَريق جرير عَن هشام: "فدَعَا بماء فصَبه عَليه" (٦) . ولأبي عوَانة: "فصَبهُ على