اعلمي صانك الله بتقواه وحلاك بخشيته أن زينة المرأة الحياء؛ فالمرء إنما يعد كريم الطبع طيب الخلق إذا تحلى بالحياء وتستر به، ولذلك يقال في شدة الحياء أشد حياءً من العذراء في خدرها، ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحياء: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» ؛ فلهذا الخير الكبير والفضل العميم كان لزامًا علينا جميعًا التحلي بهذا الخلق الكريم؛ فلا نتكلم إلا بما يرضي السامع، وأن لا نتعامل إلا بما يرضي من نعامل، فلذلك كان حفظ اللسان من أعظم أمور الحياء؛ فمن الواجب على العاقلة أن تلزم الصمت؛ إلا أن يلزمها التكلم؛ فما أكثر اللواتي ندمن إذ نطقن! وما أقل اللواتي ندمن إذا سكتن، فإن أردت المحافظة على حيائك أختي في الله فحافظي على الحجاب.
قبل أن تدخلي السوق أختي في الله
تذكري يا أختي عندما تدخلين السوق أنك وإن لبست أحسن الألبسة وتعطرت بأزكى الروائح حتى تشخص إليك الأبصار- ولكن هذا ليس جائزًا؛ أن تتعطري وتلبسي من أجل السوق؛ فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في العطر: «أيما امرأة استعطرت ثم مرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية» [1] - فتذكري أنك سوف تغادرين الدنيا بأرخص الأقمشة، وسوف توسدين التراب في بيت موحش لا أنيس فيه إلا عملك الصالح، يا أختي يا من تطلبين الكمال؛ فلبست أحسن الثياب وتحليت بأغلى المجوهرات وتعطرت بأحسن العطورات، كيف يحلو لك تتبع الموضات وأخواتك المسلمات في البوسنة والهرسك والصومال وغيرها من الدول المسلمة لا يجدن ما يسترن به أجسادهن؛ فتذكريهن دائمًا ولو بزكاة حُليِّك؛ حتى يجعله الله في موازين أعمالك.
شرط من شروط حجاب المرأة المسلمة
(1) رواه الإمام أحمد.