الحقيقة أن فرض المحرم مع المرأة يعتبر تشريفًا وإكرامًا لها؛ لأن هذا المحرم يعتبر في الحقيقة خادمًا يقوم بشؤونها وييسر الراحة لها، كما يعتبر حماية لشرفها وكرامتها من العابثين، لقد أمر الرسول بهذا حين قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها محرم» . وهذا يعم جميع الأسفار حتى سفر الحج والعمرة، وسفرها بغير محرم يغري الفساق بها؛ فيتعرضون لها، وهي ضعيفة؛ فقد تنحرف، وأقل أحوالها أن تؤذى في عرضها أو شرفها، ويشترط في المحرم أربعة شروط؛ وهي: أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا ذكرًا.
محرمة يجب الحذر منها
تطيب المرأة عند خروجها ومرورها على الرجال، وهذا مما فشا في عصرنا رغم التحذير الشديد من النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أيما امرأة استعطرت ثم مرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية» [1] ، وعند بعض النساء غفلة أو استهانة يجعلها تتساهل بهذا الأمر عند السائق والبائع وبَواب المدرسة؛ بل إن الشريعة شددت على من وضعت طيبًا بأن تغسل هذا الطيب إذا أرادت الخروج ولو إلى المسجد، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد ليوجد ريحها لم يقبل منها صلاة حتى تغتسل كاغتسالها من الجنابة» [2] .
فالحذر من البخور والعود في الأعراس وحفلات النساء قبل خروجهن واستعمال هذه العطورات ذات الروائح النفاذة في الأسواق ووسائل النقل ومجتمعات الاختلاط، حتى في المساجد في ليالي رمضان، وقد جاءت الشريعة بأن طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه، نسأل الله ألا يؤاخذ الصالحين والصالحات بفعل السفهاء والسفيهات وأن يهدي الجميع إلى صراطه المستقيم.
الحياء
(1) رواه الإمام أحمد.
(2) رواه الإمام أحمد.