قال الأوزاعي - رحمه الله: (ليس يوزن لهم ولا يكال، إنما يغرف لهم غرفًا) [1] .
الثانية: أن الله تعالى أضاف الصوم إلى نفسه من بين سائر الأعمال، وهذا - والله أعلم - لكونه يستوعب النهار كله. فيجد الصائم فقد شهوته، وتتوق نفسه إليها، لاسيما في نهار الصيف لطوله وشدة حره، ولأن الصيام سر بين العبد وربه لا يطلع عليه إلا الله تعالى، فهو عمل باطن لا يراه الخلق ولا يدخله رياء.
الثالثة: أن الصائم إذا لقي ربه فرح بصومه، وذلك لما يراه من جزائه وثوابه، وترتّب الجزاء عليه بقبول صومه الذي وفقه الله له.
وأما فرحته عند فطره، فلتمام عبادته، وسلامتها من المفسدات وحصول ما منع منه مما يوافق طبيعته. وهذا من الفرح المحمود؛ لأنه فرح بطاعة الله وتمام الصوم الموعود عليه الثواب الجزيل.
الرابعة: أن رائحة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وهذا الطيب يكون يوم القيامة؛ لأنه الوقت الذي يظهر فيه ثواب الأعمال؛ لرواية: «أطيب عند الله يوم القيامة» [2] .
وهذه الرائحة وإن كانت مكروهة في مشامّ الناس في الدنيا، لكنها
(1) "تفسير ابن كثير" (7/ 80) .
(2) الرواية لمسلم رقم (1151) (163) .