الصفحة 17 من 100

الحديث الثالث: في شيء من فضائل الصيام

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي. وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولَخُلوفُ [1] فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» [رواه البخاري ومسلم[2] ].

الحديث دليل على فضل الصيام، وعظيم منزلته عند الله تعالى. وقد جاء في هذا الحديث أربعٌ من فضائله الكثيرة.

الأولى: أن الصائمين يوَفّون أجورهم بغير حساب، فإن الأعمال كلّها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد بل يضاعفه الله عز وجل أضعافًا كثيرة؛ لأن الصيام من الصبر. وقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [3] .

(1) الخلوف: بضم الخاء المعجمة، هو التغير في الفم، من باب (قعد) . قال عياض: قيدناه عن المتقنين بالضم، وأكثر المحدثين يفتحون الخاء، وهو غلط، وقد عده الخطابي في (غلطات المحدثين) فانظره ص (44) ، و"فتح الباري" (4/ 105) .

(2) تقدم تخريجه ص (10) .

(3) سورة الزمر، الآية: (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت