والأخبار والآثار في شرف العلم وفضل العالم والمعلم والمتعلم وطالب العلم كثيرة جدًا لا يسعها هذا المقام .
المراد بالعلم
والمراد بالعلم في الأحاديث المذكورة علم الدين والشرع المبين، هو علم الكتاب العزيز والسنة المطهرة لا ثالث لهما . وليس المراد به العلوم المستحدثة في العالم قديمه وجديده التي اعتنى الناس بها في هذه الأزمان، وخاضوا فيها خوضًا منعهم عن النظر في علوم الإيمان وأشغلهم عن الاشتغال بمراد الله تعالى ورسوله سيد الإنس والجان، حتى صار علم القرآن مهجورًا وعلم الحديث مغمورًا، وظهرت صنائع أقوام الكفر والإلحاد، وسميت بالعلوم والفنون والكمال المستجاد، وهي كل يوم في ازدياد، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وقال الشافعي: ( من شرف العلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح، ومن رفع عنه حزن ) قال الأحنف: ( كل عز ولم يؤيد بعلم فإلى ذل مصيره ) .
، و قد كان الإمامُ أحمدُ يركضُ و نعلاه في يديه في أَحَدِ شوارعِ بغداد ، فقال له أحدهم:"يا أبا عبد الله ! إلى متى تركض ؟"قال:"إلى الموت"!
و في قصة أخرى قيل له فقال:"مع المحبرة إلى المقبرة !".
فأشرف العلوم ثمرة العلم بالله سبحانه وتعالى وملائكته ورسله وما يعين عليه فإن ثمرته السعادة الأبدية .
والعلم الشرعي ينقسم إلى أربعة أقسام، أضعها بين يدك مختصرة:
1 ــ (( أصول ) )ــ ولك أن تسميها (الأساسيات) ، وهي: الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، وآثار الصحابة.
2 ــ (( فروع ) )ــ ولك أن تسميها (حواسي الأصول) ، وهي: الشروح والتفاسير للأصول السابقة.
3 ــ (( مقدمات ) )ــ ولك أن تسميها (العلوم الخادمة) وهي التي تساعد وتخدم الطالب في استيعاب الأصول والفروع السابقة، كعلم اللغة، والنحو، وأصول الفقه، والقواعد الفقهية .
4 ــ (( متممات ) )ــ ولك أن تسميها (الكمليات) ، وهي: التي تزيده تغلغلا في الجوانب الخفية للأصول، كعلم القراءات، وعلم رجال الحديث.