والبكاء من خشيته (1) والشوق إليه
والقناعة والعفاف والإيثار و المواساة (2) وترك حظ النفس والشهوات (3)
(1) قوله ( والبكاء من خشيته ) : لأن هذا هو حال عباد الله المخبتين، قال تعالى في وصف عباده المؤمنين: { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } (الاسراء:109) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) )إلى أن قال (( ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ) ). متفق عليه فتح الباري (2/119) ـ ومسلم برقم (1031) .
(2) الآيات والأحاديث التي جاءت في بيان هذه الخصال الحميدة كثيرة منها قوله تعالى: { للْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا } (البقرة: من الآية273) .
وقوله تعالى: { وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (الحشر:9)
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( ليس الغنى كثرة العَرَض ولكن الغنى غنى النفس ) )والعَرَض هو المال رواه البخاري ـ انظر فتح الباري (11/231) ـ ومسلم ْ (1051) .
(3) قوله ( وترك حظ النفس والشهوات ) :
لأن هذا ليس من الخصال الحميدة التي يثنى على المرء من قبل ربه سبحانه، فإن الله قد ذم ْ أهل الشهوة وبين عاقبة من أطلق شهوته قال جل وعلا: { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } (مريم:59) وقال { تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (القصص:83) .