فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 143

لا خفاء على مَنْ مارس شَيْئًا من العِلْم، أَو خُصَّ بأدْنَى لمحة مِنْ فهْم، بتعظيمِ الله تعالى قَدْرَ نبينا عليه الصلاة والسلام، وخصوصِه إِياه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنضبط لزمام، وتنويهه مِنْ عظِيم قَدْرِه بما تكل عنه الألسِنة والأقلام.

الباب الأول

في ثناء الله تعالى عليه، وإظهاره عظيم قَدْرِه لديه

اعلم أن في كتاب الله العزيز آياتٍ كثيرةً مفصحة بجميل ذِكْر المصطفى، وعَدِّ محَاسِنه، وتعظيم أمره، وتنويه قَدْره، اعتمدنا منها على ما ظهر معناه، وبانَ فَحْواه، وجمعنا ذلك في فصول:

الفَصْل الأوّل: فيما جاء من ذلك مَجيءَ المَدح والثناء وتَعداد المحاسن:

كقوله تعالى: (( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [التوبة:128] .

أعلَمَ الله تعالى المؤمنين، أو العرب، أو أهل مكة، أو جميع الناس -على اختلاف المفسرين: مَن المواجَهُ بهذا الخطاب- أنه بَعَث فيهم رسولًا من أنفُسهم يعرفونه، ويتحقَّقون مكانه، ويعلمون صدقَه وأمانته، فلا يتهمونه بالكذب وترْك النصيحة لهم؛ لكونه منهم، وأنه لم تكن في العرب قبيلة إلاّ ولها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولادة أو قَرابة، وهو عند ابن عباس وغيره معنى قوله تعالى: (( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ) [الشورى:42] [1] ، ثم وصفه بعدُ بأَوصاف حَمِيدة، وأثنى عليه بمَحَامد كثيرة، من حِرْصه على هدايتهم ورشدهم وإسلامهم، وشدة ما يُعنِّتُهم ويضُرُّ بهم في دُنياهم وأُخْراهم، وعزْتِه ورأفتِه ورحمته بمؤمنهم، وأَعطاهُ اسْمَيْنِ من أسمائه: رءوف، رَحيم.

(1) صحيح البخاري من طريق طاوس عن ابن عباس قال: [[إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة] ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت