إننا نريد المدرس البشر الذي يتطلع كغيره لتحصيل مورد لرزقه، ويرى أن من حقه كغيره أن يتمتع بمزايا إدارية ووظيفية، لكن كل تطلعاته تلك لم ترق إلى أن تكون الهدف الأول والأساس، والمقياس الأوحد، والعامل الأهم في اتخاذ قراره بسلوك طريق التعليم، فقد اختار هذا الطريق ليخدم الأمة من خلاله، ويعدَّ الجيل ويربيَ النشء. إنه يحترق على واقع الشباب، ويعدهم أبناءه، ويعتبر إصلاحهم من أولويات وظيفته، وتربيتهم من مسؤوليته. ويؤدي واجبات وظيفته على الوجه المطلوب ليهنأ بأكل راتبه حلالًا.
وهو مع ذلك كله سيحصِّل ما يحصِّله غيره من مزايا مادية، ويعيش عيشة مستقرة هنية.
التعليم يعطي امتدادًا لعمل الإنسان بعد موته:
حين يموت الإنسان ويفضي إلى ما قدم ينقطع عمله إلا من ثلاثة:«صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له« [1] . وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه من بعد موته« [2] .
وروى ابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير ما يخلِّف الرجل من بعده ثلاثٌ: ولدٌ صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلمٌ يُعمل به من بعده« [3] .
(1) رواه مسلم ( 1631 ) .
(2) رواه ابن ماجه ( 242 ) والبيهقي وابن خزيمة . وانظر: صحيح الترغيب والترهيب ص73.
(3) رواه ابن ماجه ( 241 ) . وانظر: صحيح الترغيب والترهيب ( 75 ) .