الصفحة 4 من 37

وفي حديث عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن جبريل كان يعارضني القرآن كلَّ سنةٍ مرَّةً، وإنه عارضني العام مرَّتين، ولا أراه إلا حضر أجلي» (1) .

وأما حفظ الصحابة رضوان الله عليهم للقرآن ، فقد تسَابقوا في ذلك واشتدَّ التنافُسُ بينهم.

وحفظه جملة منهم، ومن أولئك الخلفاء الأربعة، وطلحة بن عبيد الله، وسعد ابن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وابن عباس، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن السائب، وعائشة وحفصة وأُم سلمة رضوان الله عليهم، وغيرهم كثير (2) .

وممَّا يدلّ على عناية صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن الكريم، قراءتهم وتدبرهم له، قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنّي لأعرف أصوات رفقةَ الأشعريّين بالقرآن حين يدخلون بالّليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنتُ لم أرَ منازلهم حين نزلوا بالنّهار» (3) .

ويقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: «والله الذي لا إله غيرُه، ما نزلتْ سورة من كتاب الله، إلا أنا أعلم أين نزلتْ، ولا أُنزلتْ آية من كتاب الله، إلا أنا أعلمُ فِيمَ أُنزلتْ، ولو أعلمُ أحدًا أعلم مِنِّي بكتاب الله، تبلُغُهُ الإبل لركبتُ إليه» (4) .

(1) رواه البخاري- كتاب فضائل القرآن- باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - (ح 4996) .

(2) ينظر: الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي 1/96-97.

(3) رواه مسلم- كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الصحابة (ح 2499) .

(4) رواه البخاري- كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (ح 5002) ، ورواه مسلم- كتاب فضائل الصحابة (ح 2463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت