الصفحة 12 من 28

وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -:"لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها , وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" [1] .

قال ابن عبد البر- رحمه الله -:"وأمّا معنى"كاسيات عاريات": فإنّه أراد اللّواتي يلبسن من الثّياب الشّيء الخفيف الذي يصف ولا يستر , فهنّ كاسيات بالاسم , عاريات في الحقيقة" [2] .

وقال أيضا:"وفي هذا الحديث دليل على أنّ لِباس الخفيف الذي يصف"

ولا يستر من الثّياب لا يجوز للنّساء, وكذلك ما وصف العورة ولم يسترها من الرّجال" [3] ."

وقال السّفاريني - رحمه الله:"وإنْ كان اللّباس خفيفا يُبدي لرقّته وعدم ستره عورة [من تلبسه] فذلك اللّباس محظور؛ أي: مَمنوع محرّم على لابسه لعدم ستره للعورة المأمور بسترها شرعا بغير تردّد أي: بلا شكّ ولا خلاف" [4] .

وعن هشام بن عروة:"أنّ المنذر بن الزّبير قدم من العراق , فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مَروية وقُوهية رقاق وعِتاق , بعد ما كفَّ بصرها , قال: فلمستها بيدها , ثمّ قالت: أفّ, ردّوا عليه كسوته,"

قال: فشقّ ذلك عليه وقال: يا أمَّهْ لِلَّهِ إنّه لا يشف, قالت: إنْ لم تشف؛ فإنّها

تصف" [5] ."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الكاسيات العاريات:

"أنْ تكتسي مالا يسترها, فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية, مثل"

من تكتسي الثّوب الرّقيق الذي يصف بشرتها" [6] ."

(1) حديث صحيح سبق تخريجه مفصلا ص (8) .

(2) "التمهيد" (13/204) وانظر"جلباب المرأة"ص (125) .

(3) "التمهيد" (23/450) لابن عبد البر .

(4) "غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب" (3/63) .

(5) أخرجه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (8/252) وجود الألباني إسناده في

"جلباب المرأة"ص (127) , ومروية: ثياب من"مرو"قرية بالكوفة

وقوهية: من نسيج"قوهستان"ناحية بخرسان .اهـ منه .

(6) "مجموع الفتاوى" (22/146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت