أ) ذهب أهل السنة ووافقهم المعتزلة إلى أن الأحكام معللة قصدًا من قبل الشارع من أصل مشروعيتها، قال ابن تيميه:"وعلى هذا أكثر الناس من أهل الفقه والحديث والأصول والتفسير".
ب) ذهب الأشاعرة ووافقهم الظاهرية إلى أن الحكم الواقعة في الأحكام الشرعية اتفاقية وليس مقصودة.
وأدلتهم:
1 -قوله تعالى:"لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون"، فقالوا أن الأحكام التي شرعها الله لا ينبغي للإنسان أن سأل عن حكمتها لأن ذلك معارض للآية.
2 -واستدلوا كذلك بأن بعض الأحكام الشرعية غير معللة، فهذا دليل على أن العلة غير مقصودة فهي تأتي في بعض الأحكام اتفاقًا وتختلف عن بعضها.
لكن يُجاب عن ذلك بالآتي:
أولًا: أن السؤال على أقسام سؤال اعتراض وإنكار، وقد يكون سؤال محاسبة، وقد يكون سؤال استبصار وتفهم فالمنفي في الآية هو القسم الأول والثاني، أما سؤال التبصر والتفهم فهذا مطلوب شرعًا لأنه مما يزيد يقين المؤمنين بربهم ودينهم.
ثانيًا: أنه لا يُسلم بأن بعض الأحكام غير معللة، بل إن له حكمة ولكنها خفية عن الناس، وقد تكون خافية عن بعض دون بعض.
ومما استدل به أهل السنة على أن الأحكام الشرعية معللة ما يلي:
أ) أن الله تعالى وصف نفسه بأنه حكيم فهذا دليل بأنه لا يضع شيئًا إلا في موضعه المناسب ويكون لكل حكم غاية.
ب) أن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه رحيم وأن رحمته وسعت كل شيء، وهذه الرحمة تقتضي أن لا يشرع للعباد إلا ما يحقق مصالحهم ويدرء عنهم المفاسد.
ج) الأدلة المتضافرة التي تدل على أن الأحكام إنما شُرعت لغايات وحكم ربانية، مثل اقوله تعالى بعد آيات النكاح:"يريد الله ليبين لكم"وفي آخر آية الصيام يقول سبحانه"ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون"، وبعد آية الصيام يقول سبحانه:"يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ولعلكم تشكرون"وفي آية القصاص يقول سبحانه:"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تعقلون"
وقد رد الأشاعرة ومن معهم على الأدلة السابقة، فقالوا أن اللام في النصوص الدالة على الحكمة من التشريع هي لام العاقبة وليست لام التعليل، وذلك في مثل قوله تعالى:"ولكن يريد ليطهركم"وقوله أيضًا:"لعلكم تتقون".