عليه، رأينا أنه يحقق نوعا من الاختصار في التعبير. على أنك إذا وجدتنا في الغالب ننسب العمل لى اللفظ فذلك راجع إلى أننا معنيون بوصف الجملة وبيان ما بين أجزائها من العلاقات، وفي الجملة تجد ترابطا بين الأجزاء على نحو قد يكون أوليا، كما في العلاقة بين الفعل و الفاعل، وبين الفعل و المفعول، وقد تتعدد العلاقات في الجملة وتتداخل إذا كثرت القيود، ولما كان من عملنا أن نبين الارتباط بين الأجزاء، فقد اصطلحنا على أن الكلمة إذا كانت طالبة لغيرها وصحب هذا الطلب تأثير في الكلمة المطلوبة اصطلحنا على أن نسمّي هذه الكلمة الطالبة: عاملة، والكلمة المطلوبة معمولةً لها نظرًا لوجود العمل مع وجودها وزوالِهِ مع زوالها، فأمّا في الحقيقة فالأمر ما عرفت من قبل لا يعدو أن يكون عرفا لغويا" [1] ."
الخلاصة إذن أن سيبويه رحمه الله يرى أن المحدث الحقيقي للرفع و النصب و الجر والجزم ومن ثم للعلامات الإعرابية هو المتكلم، وأنه يطلق على الألفاظ أو المعاني مصطلح (عامل) لا باعتبارها الموجدة للإعراب أو علامته ولكن باعتبارها آلته أو علامة عليه أو مضامة له أو موجبة له أو طالبة لما بعدها أو علة غائية للمتكلم.
وأريد أن أقول هنا: إن كون المتكلم هو المحدث للإعراب و العلامة أمر معروف بداهة، وما هو في حكم المسلمات و البدهيات لا يحتاج المرء إلى ذكره والاحتراز له كل حين.
ثم إنه لا مشاحة في الاصطلاح بعد فهم المعنى، فإذا اصطلح النحاة على تسمية ما تلزم بعده الكلمة إعرابا معينا (عاملا) فلهم ذلك، وليس لأحد أن يشنع عليهم بحجة أنه يفهم من ذلك أن الكلمات مؤثرة بذاتها إرادةً أو طبعا.
العوامل المعنوية ...
هي عند سيبويه عاملان:
1ـ الابتداء وهو العامل في رفع المبتدأ
قال سيبويه:
(1) الرد على النحاة ص: 15.