قال الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} .
قال أكثر المفسرين: هي كلمة التوحيد، وهي قول: لا إله إلا الله في الحياة الدنيا ـ يعني قبل الموت ـ وفي الآخرة يعني في القبر ـ.
وذهب بعض المفسرين إلى أن قال: في الحياة الدنيا في القبر عند السؤال، وفي الآخرة: عند البعث، والأول أصح.
«عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم إذا سأل في قبره، فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} وفي لفظ: نزلت في عذاب القبر.
يقال له: من ربك؟ فيقول ربي الله ونبيي محمد، وذلك قول الله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} الآية» .
رواه البخاري ومسلم، ورواه أحمد مطولًا، وأهل السنن والمسانيد.
وراه الإمام أبو داود في سننه بأتم من هذا، «من حديث البراء أيضًا، ولفظه: قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله، كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به الأرض، فرفع رأسه وقال: استعيذوا بالله القبر، مرتين أو ثلاثًا.
وذكر صفة قبض الروح وعروجها إلى السماء، ثم عودها إليه، إلى أن قال: وإنه ليسمع خفق نعالهم ـ إذا ولو مدبرين ـ حين يقال له: يا هذا، من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وفي لفظ فيأتيه ملكان، فيجلسانه ويقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ قال: فيقول: هو رسول الله، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب صلى الله عليه وسلم وآمنت به وصدقت؟ فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة.
قال: فيأتيه من روحها وطيبها.
قال: ويفسح له مد بصره.
قال: وإن الكافر، فذكر موته، قال: وتعاد روحه إلى جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه ويقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: