حتى أشرف على الموت فدخلت عليه يوما فقال يا أبا القاسم أنا في أمر عظيم مع ابنتي ثم قال لها قومي واخرجي إلى عمك فخرجت وألقت على وجهها خمارها فقال إبراهيم هذا عمك كلميه فقالت لي يا عم نحن في أمر عظيم لا في الدنيا ولا في الآخرة الشهر والدهر مالنا طعام إلا كسر يابسة وملح وربما عدمنا الملح وبالأمس قد وجه إلينا المعتضد مع بدر بألف دينار فلم يأخذها ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منها شيئا وهو عليل فالتفت الحربي إليها وتبسم وقال يا بنية خفت الفقر فقالت نعم فقال لها انظري إلى تلك الزاوية فنظرت فإذا كتب فقال لها هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبته بخطي إذا مت فوجهي في كل يوم بجزء تبيعينه بدرهم فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم فليس هو فقيرا
وحدث أبو عمر الزاهد وابن المنادي سمعت ثعلبا يقول ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة أو نحو خمسين سنة
وحدث أبو بكر الشافعي قال قال إبراهيم الحربي ما أخذت على علم قط أجرا إلا مرة واحدة فإني وقفت على بقال فوزنت له قيراطا إلا فلسا فسألني عن مسألة فأجبته فقال للغلام أعط بقيراط ولا تنقصه شيئا فزادني فلسا وحدث إبراهيم الحربي وقد سألوه عن حديث عباس البقال فقال خرجت إلى