سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدا وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي أكلته وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الأخرى والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان برنيا أو نيفا وعشرين إن كان دقلا ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرا فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين فقام بقية شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانيق ونصف ولا تزوجت ولا زوجت قط ولا أكلت من شيء واحد في يوم مرتين
وحدث أحمد بن سليمان القطيعي قال أضقت إضاقة شديدة فمضيت إلى إبراهيم الحربي لأبثه ما أنا فيه فقال لي لا يضق صدرك فإن الله من وراء المعونة وإني أضقت مرة حتى انتهى أمري في الإضاقة إلى عدم عيالي القوت فقالت لي الزوجة هب أني وإياك نصبر فكيف نصنع بهاتين الصبيتين فهات شيئا من كتبك نبيعه أو نرهنه فضننت بذلك وقلت اقترضي لهما شيئا وأنظريني بقية اليوم والليلة وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي فكنت أجلس فيه للنسخ والنظر فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب