أخلاقًا حميدة، وصفاتًا نجيبة.
امتلأت سيرته صلى الله عليه وسلم بكل غال ونفيس، وكشفت عن بغضها لكل خبيث وخسيس، فطيَّب النبي صلى الله عليه وسلم نفوس الفقراء، وانتصر للمظلومين من الظُلماء، وأرجع الحقوق من الأقوياء لأهلها من الضعفاء، كان لا يردُّ سائلًا، وإذا سُئل شيٌ أعطاه، ولنعم القول في حقه:
تعوَّد بسط الكف حتى لو انه ... ثناها لقبض لم تجبه أنامله
تراه إذا ما جئته متهللًا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
ولو لم يكن في كفِّه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله
هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلُجته المعروف والجود ساحله
و لا يصلح أن يكون ذلك إلا لرسول الله صلى الله عليه و سلم [1] .
وبين أيديكم مجموعة من الأمثلة التطبيقية من حياة النبي صلى الله عليه وسلم تدل على كثرة الإنفاق، والجود، والكرم، والإيثار، وغيرها من صفات البر والإحسان التي اتصف بها النبي صلى الله عليه وسلم:
-عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ -رضي الله عنه- قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالاَ: وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلاَمَيْنِ - قَالاَ لِى وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّى النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ - قَالَ: - فَبَيْنَمَا هُمَا فِى ذَلِكَ جَاءَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ لاَ تَفْعَلاَ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ. فَانْتَحَاهُ [2] رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلاَّ نَفَاسَةً [3] مِنْكَ عَلَيْنَا فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ. قَالَ عَلِىٌّ: أَرْسِلُوهُمَا. فَانْطَلَقَا
(1) لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، لابن رجب الحنبلي، ص306: 310.
(2) انتحاه: أي قصده بكلامه.
(3) نفاسة: أي حسدًا