وهو المعلم التربوي العظيم، الذي يوضح أن الداعية لا بد أن يعيد ترتيب أولوياته، ويدرك أن قمة النضج الدعوي، في حياة الدعاة، وأصحاب المبادئ، لا تكون إلا بالتطور والخروج بمعناه الراحب اللاحب، الخروج من أسر الوسائل والأشياء والماديات، ومن التأثر بالشخصيات، إلى التمحور حول الفكرة التي يؤمن بها والمبدأ الذي يحمله.
اعقلها... وتوكل:
علامة توازن الحركة الدعوية: عندما صدع إبراهيم عليه السلام بأمر ربه، وترك هاجر ووحيدها، ومضى بعد أن وضع عندهما جرابًا - وهو الوعاء الذي يحفظ فيه الزاد ونحوه فيه تمر، وسقاء: وهو القربة الصغيرة فيها ماء - فكانت هاجر تأكل التمر، وتشرب الماء، وترضع وليدها.
وهذا السلوك العظيم في حياة الأنبياء والدعاة على مر التاريخ يوضح أن خلق التوكل على الله - عز وجل لا ينافي مبدأ الأخذ بالأسباب.
وتدبر خطة الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو المعصوم، حينما هاجر من المدينة، وكيف أخذ كل الأسباب. وكذلك كان ديدنه -صلى الله عليه وسلم- في كل غزواته؛ بل وفي كل أموره.
وضوابط التوكل عليه - سبحانه - وأهمها الأخذ بالأسباب، هذه الضوابط وردت في أكثر من وصية عنه -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث: )جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: )اعقلها وتوكل (( 7) .
وهذا المعلم الدعوي، أو الركيزة التربوية، توضح أهمية وجود التوازن في حركة الأفراد الدعوية، بين جناحي الحركة الإيجابية، وهما: الأخذ بالأسباب الشرعية، ثم التوكل عليه - سبحانه .
منارة... لا تنطفئ: